اسماعيل بن محمد القونوي
315
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
نفقت وراجت فهو من الأضداد ( وقام الماء إذا جمد ) وكذا الماء إذا لم يجر ويكون بمعنى سكن لكونه لازما لعدم الجري وهو المراد هنا وإسناد الركود إلى السواق مجاز لكونه محلا لركود التجارة وكسادها وكذا الكلام في الرواج ووجه كون القيام المقابل للقعود مجازا في الركود والسكون أن السكون لازم له لزوما عربيا كالقعود فإن السكون لازم له أيضا فيستعمل كل منهما في الركود بمقتضى المقام . قوله : ( أي لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد ) إشارة إلى المفعول المحذوف الصريح وهو أن يذهب بقرينة الجواب والغير الصريح وهو بقصيف الرعد وهو شدة صوته الظاهر أنه أراد به الصاعقة « 1 » وبهذا يظهر كونه جوابا عن السؤال المذكور فالاكتفاء بالقصيف مع أنها عبارة عن قصفة رعد معها نار هائل إما للاختصار فإنه السبب لذهاب السمع لا مدخل فيه للنار أو لإرادة الكل بذكر الجزء ( وأبصارهم ) عطف على سمعهم أي أن يذهب بأبصارهم ( بوميض البرق لذهب بهما ) أي لمعانه قدر هنا المفعول الغير الصريح وميض البرق لأن سبب ذهاب الأبصار هو لمعانه كما أن ذهاب الإسماع بقصيف الرعد ولا تنس ما ذكرنا من أن مطابقة الجواب بالسؤال المذكور بملاحظة قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ الآية فإن فيه إشارة إلى الصاعقة والبرق كما عرفت وتعرض في خفوق البرق وخفيته في تقرير السؤال قوله : بقصيف الرعد القصيف مصدر بمعنى قصفة الرعد أي صوته والوميض اللمعان . قوله : أي لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق تقدير مفعول ذهب مع متعلقه وهو بقصيف وبوميض بيان لما بينه وبين ما بعده من الارتباط المعنوي وإن ذهب مقيد بقيد المفعول والمتعلق جميعا لا مطلق عن كليهما ولا عن أحدهما دون الآخر وإلا لكان قد كفى أن يقال أي لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بهما . قوله : فلو شئت أن أبكي دما لبكيته تمامه : عليه ولكن ساحة الصبر أوسع لما كان المفعول أمرا غريبا وشيئا مما يستغرب لم يحذف مفعول شاء لعدم ما يدل عليه من العرف في البكاء لاحتمال ضد المقصود نظرا إلى العرف فإنه لو قيل فلو شئت لبكيت دما لاحتمل أن يكون المراد فلو شئت أن أبكي دمعا لبكيت دما إذ ليس فيه قرينة تمنع أن يكون المفعول المحذوف غير الدم ونصب دما في البيت لتضمين البكاء معنى الصب تقديره فلو شئت أن أبكي صابا دما عن عيني لبكيت كذلك أو لو شئت أن أصب دما عن عيني باكيا لبكيته على اختلاف المذهبين في باب التضمين من جعل الفعل المضمن أو المضمن فيه حالا من الآخر .
--> ( 1 ) وقيل والثانية يعني ولو شاء اللّه لا مدخل لها في الجواب بل لأنه لا يرتبط ذكر قصف الرعد وذهاب السمع على ذلك التقدير حسن ارتباط والقول بأن ذكر البرق يستلزم ذكر الرعد لتلازمهما تكلف انتهى ولا يخفى أن هذا القائل يكون مضطربا في تطبيق الجواب بالسؤال على ما قدره المص .